أبي منصور الماتريدي

31

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

المطيع الثواب ؛ ليمنع العاصي ذلك عن عصيانه ، وليرغب المطيع في طاعته ، وذلك من رحمته . وقال قائلون : كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لأمة محمد ألا يعذبهم عند التكذيب ، ولا يستأصلهم ، كما عذب غيرهم من الأمم ، واستأصلهم عند التكذيب ، فالتأخير الذي أخراهم إلى يوم القيامة من الرحمة التي كتب [ على نفسه ] « 1 » . وقوله - عزّ وجل - : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ قيل « 2 » : إِلى صلة ، ومعناه : ليجمعنكم يوم القيامة . وقيل « 3 » : إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ أي : ليوم القيامة ، كقوله : لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ [ آل عمران : 9 ] . وقال قائلون « 4 » : قوله : لَيَجْمَعَنَّكُمْ في القبور إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ ثم يجمعكم يوم القيامة والقرون السالفة . وقوله - عزّ وجل - : لا رَيْبَ أي : لا ريب في الجمع والبعث بعد الموت عند من يعرف أن خلق الخلق للفناء خاصة ، لا للبعث والإحياء بعد الموت للثواب والعقاب ، ليس لحكمة . وقوله - عزّ وجل - : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ قد ذكرناه « 5 » . وقوله - عزّ وجل - : وَلَهُ ما سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ في الآية - والله أعلم - إنباء أن الخلق كلهم تحت قهر الليل والنهار وسلطانهما ، مقهورين مغلوبين ؛ إذ لم يكن لأحد من الجبابرة « 6 » ، والفراعنة « 7 » الامتناع عنهما ، ولا صرف أحدهما إلى الآخر ،

--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) ذكره الرازي في تفسيره ( 12 / 138 ) وابن عادل في اللباب ( 8 / 46 ) . ( 3 ) ذكره أبو حيان الأندلسي في البحر المحيط ( 4 / 86 ) . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره ( 2 / 87 ) . ( 5 ) في سورة النساء آية : [ 119 ] . ( 6 ) الجبار هو من يجبر نقيصته بادعاء منزلة لا يستحقها ، وهي غالبا للذم كما في قوله تعالى وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ [ إبراهيم : 15 ] وقوله : كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ [ غافر : 35 ] أي : متعال عن قبول الحق والإذعان له . ينظر عمدة الحفاظ ( 1 / 346 - 347 ) . ( 7 ) فرعون : لقب كل من ملك مصر كالعزيز لكل من ملكه ، ويقال : أول من لقب به بمصر دفافة بن معاوية بن أبي بكر العمليقي ، وهو الذي وهب هاجر أم إسماعيل ، عليه السلام ، أو كل عات متمرد : فرعون ، والجمع : فراعنة . ينظر التاج ( فرعن ) .